صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4957
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
من كيد عدوّه فسمّي عدوّا لذلك ، كالأولاد والأزواج ، ولذلك قال - عزّ وجلّ - : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ . ( التغابن / 14 ) فقد جعل هؤلاء أعداء الإنسان لمّا كانوا سببا لإهلاكه الأخرويّ لما يرتكبه من المعاصي من أجلهم فيؤدّي ذلك إلى هلاك الأبد الّذي هو شرّ من إهلاك المعادي المناصب إيّاه . واعلم أنّه يكون بعض النّاس مشاركا للشّيطان في المعاداة فسمّى اللّه تعالى الأعداء شياطين في قوله : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ( الأنعام / 112 ) ، وقد سمّى كلّ ما يتأذّى به شيطانا « 1 » . العدوان اصطلاحا : قال المناويّ : العدوان أسوأ الاعتداء في قول أو فعل أو حال « 2 » . قال الجرجانيّ : العداوة : أن يتمكّن في القلب قصد الإضرار والانتقام « 3 » . وقال الرّاغب : العدوّ هو الّذي يتحرّى اغتيال الآخر ويضادّه فيما يؤدّي إلى ضرره « 4 » . من معاني كلمة « العدوان » في القرآن الكريم : قال ابن الجوزيّ - رحمه اللّه تعالى - : ذكر بعض المفسّرين أنّ العدوان في القرآن على وجهين : أحدهما : الظّلم الصّراح ، ومنه قوله تعالى في البقرة : تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ( آية / 85 ) وفي المائدة : وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ( آية / 2 ) . والثّاني : السّبيل : ومنه قوله تعالى في البقرة : فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( آية / 193 ) . وفي القصص : أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( آية / 28 ) « 5 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الإجرام - الإرهاب - الإساءة - البغي - الحرب والمحاربة - الطغيان - الظلم - العتو - الفجور . وفي ضد ذلك : انظر صفات : السلم - تكريم الإنسان - حسن المعاملة - المراقبة - الصفح - التناصر - حسن العشرة ] .
--> ( 1 ) الذريعة ( 259 - 261 ) . ( 2 ) التوقيف ( 238 ) . ( 3 ) التعريفات ( 152 ) . ( 4 ) الذريعة ( 259 ) . ( 5 ) نزهة الأعين النواظر ( 432 - 433 ) .